السيد محمد الغروي
494
مع علماء النجف الأشرف
الثناء عليه ، لبى دعوتهم وقدم عام 1959 م إلى هذه البلدة الطيبة وأنجز أعمالا جليلة على صعيد المسلمين واللبنانيين طيلة عشرين عاما حتى يوم إخفائه في ليبيا ما يعجز عن إنجازه إنسان آخر . كان سماحته إماما في الأخلاق والوعي والذكاء والخطابة وفهم القضايا السياسية والاجتماعية ومخلصا في كل تحركاته ومعرضا عن الدنيا وزخارفها وكان نشطا ودءوبا في الليل والنهار لخدمة جبل عامل هذه المنطقة المحرومة ولم يعرف الراحة أبدا . ففي يوم قلت له : ألا ترتاح قليلا ؟ فأجاب : سأرتاح كثيرا عندما أموت وأن الإنسان عندما يكون حيا يجب أن يتحرك . وفي يوم آخر قلت له : ألا تشتري بيتا لك ولأولادك . فقال سماحته : إن الملكية أمر اعتباري وأعتبر كل بيت من بيوت اللبنانيين بيتي . وفي الأيام الأولى من حلولي في مدينة صور عام 1975 م ، قال له بعض المؤمنين بعد انتهاء سماحته من خطبته ، التي ألقاها بين صلاتي الظهر والعصر من يوم الجعة ، إن السيد الغروي ( المؤلف لهذا الكتاب ) غير معروف لدى المؤمنين فلو عرّفته لهم لكي يعرفوه ويصلّوا خلفه عن ثقة فهزّ برأسه موافقا وعندما حان وقت إقامة صلاة العصر أمرني أن أتقدم وصلّى خلفي صلاة العصر جماعة للتزكية فرفضت وامتنعت فقال كلمة لا تزال ترن في أذني : إن المصلحة الإسلامية تقتضي ذلك . لقد بلغ به الأمر في السنين الأخيرة أن جميع السياسيين اللبنانيين وجميع ملوك ورؤساء الدول العربية كانوا يطأطئون رؤوسهم أمامه وينفتحون عليه ويتأثرون بتوجيهاته . وكان دائما المقاوم العنيد ضد إسرائيل والصهيونية والمحذر للشعوب العربية والإسلامية عن خطر إسرائيل في المنطقة وكان يعلن في خطبه ومؤتمراته الصحفية ويقول أن إسرائيل شر مطلق ، وأن التعامل مع إسرائيل حرام ، وأن إسرائيل تريد أن تسلخنا من هويتنا وثقافتنا وكياننا فيجب أن نحمل البندقية ونحاربها ونواجهها بكل سلاح حتى ولو بالحجارة .